السيد محمد حسين الطهراني
36
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
مكان محمّد وأخيه إبراهيم ، وامتناعهم عن إرشاده إليه ، وكانوا جميعاً أبرياء من كلّ ذنب . وقد أرسل الإمام رقعة إلى عبد الله المحض أبدي فيها غاية حزنه وتحسّره لأعمال المنصور ، وهذه الرقعة منقولة في « الإقبال » للسيّد ابن طاوس . كان المنصور يطالبه بأن يدلّه على مكان ابنه ، بينما كان هو يقول : كيف ارشد هذه السفّاك إلى مكان ابني ليأخذه فيقطّعه إرباً ! والله إنَّ مصيبتي هذه أشدّ من مصيبة يعقوب ، لأنَّ أبناء يعقوب أخبروه بأنَّ يوسف قد أكله الذئب ومات ، بينما يطلب منّي المنصور أن اسلِّمه ابني ليقتله أمام عيني . كان قيام محمّد بعنوان المهدويّة ، ولذا منعهم الإمام الصادق عليه السلام ، ولم يكن راضياً عن قيامهم . وأمّا بني الحسن كعبد الله المحض وسائر أبنائه وإخوانه المعدودون سبعة عشر رجل ، فقد توفّوا مع ثمانية رجال آخرين في سجن المنصور في بغداد بعد أن أمضوا سنوات طويلة في ذلك السجن . وقد بكي الإمام عليه السلام لهم وأبدي حزنه عليهم ، وطلب لهم الرحمة والمغفرة . أمّا إبراهيم ( أخو محمّد ) فقد قام تبعاً بعد أخيه طلباً للثأر ، وقتل أيضاً . عدم تحمّل زيد لسبّ هشام وشتمه ، ثمّ قيامه في الكوفة وأمّا زيد ومن بعده ابنه يحيي فقد كانا في زمان هشام بن عبد الملك ، وقام هشام بتوجيه إهانة شديدة لزيد في مجلسه وشتمه وأساء له القول ؛ فلم يستطع زيد تحمّل ذلك إذ كان رجلًا كاملًا وغيوراً وصاحب شخصيّة وعظمة ، ومن أهل التقوي ، وعالماً بالقرآن ؛ فخرج من مجلس هشام وهو يقول : إنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ قَوْمٌ قَطُّ حَرَّ السُّيوفِ إلَّا ذَلُّوا !